‏إظهار الرسائل ذات التسميات 7.الفصل السادس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات 7.الفصل السادس. إظهار كافة الرسائل

الفصل السادس: الشاعـر، والكاتب، والفنـان والمفكـر الإسلامى الكبير: محمد على ماهر

كلمة الشاعر محمود توفيق

كلمة الشاعر محمود توفيق

عن محمد على ماهر فى ذكراه الأولى


مرة أخرى اتوجه بكلماتى على هذه الصفحات لإحياء ذكرى عزيز راحل من أعلام الفكر والفن والأدب فى بلادنا، وهو المرحوم الأستاذ محمد على ماهر، الذى غادرنا فى مثل هذه الأيام من عام مضى.
وقد تساقطت من سماء حياتنا الأدبية والفنية والفكرية نجوم كثيرة فى الأعوام القليلة الماضية، وكان رحيل كل منها يخلف فى القلوب الكثير من الأحزان، أما محمد على ماهر فقد مضى خفيفا كالطيف أو كالنسيم العابر، حتى أوشكت الدهشة أن تطغى على الحزن عليه فى قلوب احبائه، وكان ذلك راجعا إلى أسباب عديدة:
أول هذه الأسباب، هو أن محمد على ماهر كان قد علَّم أصدقاءه وتلاميذه ومريديه أن الموت ليس نهاية للانسان بقدر ماهو بداية جديدة لحياة جديدة، أكثر عمقا ورحابة وإشراقا بما لا يقاس، من هذه الحياة الدنيا، وأن ما يفقده الأنسان بالموت، وهو بالجسد، هو أقل مافى وجوده شأناْ، وهو قد واجه الموت بما لابد أن يترتب على هذا الإيمان من بساطة وشجاعة، ولاشك أن شيئا كثيرا من تلك البساطة وهذه الشجاعة، كان قد انتقل إلى نفوس المحيطين به من الأهل والأصدقاء.
وثانى تلك الأسباب، هو أنه كان قد عانى الكثير فى مرضه الطويل العضال، الذى واجهه بصبر وشجاعة نادرين، حتى خف منه الجسد، وحتى شفت روحه وأشرقت بأنوار ربانية ساطعة، تجلى بهاؤها لكل من رآه وتحدث معه أو استمع إليه فى ايامه الأخيرة، بل إن فيضا من كل ذلك غمر مشيعيه يوم وفاته، وليلة مأتمه، الأمر الذى شعروا به وشهدوا به وشهدوا عليه، على ما أحسست به شخصيا، وما سمعته من آخرين من الأصدقاء على غير توقع ولا اتفاق، ولعلى أكون قد وفقت فى التعبير عن شئ من ذلك فى الأبيات التى رثيته بها، والتى يجدها القارئ منشورة فى صفحات تالية من هذا الملحق.
إن كثيرا من الناس قد عرفوا محمد على ماهر كاتبا صحفيا قرأوا له فى صفحات المصرى والشعب والجمهورية، كما عرفوه شاعرا جياش المشاعر والقومية والإنسانية.. على ما يراه القارئ فى قصيدتيه المنشورتين فى الصفحات التالية، وأكثر من هؤلاء من عرفوه كاتباً وفناناً إذاعياً لا يبارى، على ما تشهد به أعماله ومسلسلاته الإذاعية التى حملتها أمواج الأثير إلى الجماهير الواسعة فى سائر أنحاء العالم العربى، وخاصة فى رمضان من كل عام من خلال برنامجه المعروف "أحسن القصص". وقد استطاع محمد على ماهر، أن يضيف بهذه البرامج إضافات حقيقية إلى هذا الباب من أبواب الأدب، وهو الأدب الإذاعى، وكان له بذلك أعظم الفضل فى تطوير وإنضاج هذا اللون الجديد من ألوان الأدب المصرى والعربى، وكانت لمحمد على ماهر مساهمات كبيرة فى مجالات الأدب التليفزيونى والسينمائى، لعل أبرزها وأشهرها، مشاركته المعروفة والأساسية فى كتابة سيناريو وحوار فيلم "الرسالة".
ذلك كله مشهور ومعروف، ولكن أعظم ما تميز به محمد على ماهر، كان يتمثل فى دوره كمفكر إسلامى، وكمفسر وداعية للمبادئ الإسلامية الخالدة، كل من سمع البرامج الإذاعية الإسلامية التى كتبها، أو استمع إليه شخصيا فى مجالسه الخاصة، أو فى الندوات الدينية البسيطة الرائدة التى كان يقيمها مرة أو مرات كل أسبوع، فى أى مكان يعيش فيه، من حلوان إلى فنلندا، قد أدهشه وأسعده مدى ماتوصل إليه محمد على ماهر من قدرة على فهم تعاليم الإسلام، وفلسفة الإسلام، وقيم الإسلام الروحية والخلقية والاجتماعية والسياسية، وعلى التعبير عنها تعبيراً واضحاً بسيطا مقنعا إلى حد رائع، ومتميز وفريد، وهذه المقدرة الباهرة، لم تأت عبثا ولا من فراغ، بل كانت وليدة إيمان عميق، وعلم غزير، وقدرة نادرة على التعبير لا يملكها إلا شاعر وكاتب وفنان من الطراز الرفيع.

وفوق كل ذلك، فقد كان فضل ماهر كإنسان، فضلا غامرا لكل المحيطين به من الأهل والأصدقاء، بل لكل من اتصلوا به بسبب من الأسباب، فسلام عليه فى ذكراه، سلام عليه حين ولد، وحين مات، وحين يبعث حيا.


من شعر محمد على ماهر



من شعر محمد على ماهر قصيــدة بعنــوان

لا يــا دعــاة الغــدر .. لا (1)


لا يا دعاةَ الغدر لا ..

لا يا عداة الفجر لا ..

لا .. لن يحارب إخوتي أبنــــاء عمي ..

لا .. لن أهادن غاصبي وأخون قومي ..

لا .. لن يقاتلني أبي في أرض أمـــي ..

لا  ..   لا  ..  لا

لا .. لن ننسى اللدّ الرمله ..

لا .. لن يبقى رجعُ الـذلّه ..

مهما  بذلتم  من  وعـــود ..

مهما  هممتم  بالسّــــدود ..

فأنا  هنا  في  الإسكندريه ..

وأخي  هنـــــا  في  اللاذقيه

قَسَمان بالأرض السليبة والحبيبة أن تعودْ

قمم القسطلْ ..

ورُبا المجدلْ ..

والشعب يزحف يا فلسطين الكبيرة كالرعودْ ..

لا لا لا خيانه ..

لا لا لا مهانه ..

.....

لا يا دعاةَ الغدر لا ..

لا لن أخاصم إخوتي عربًا ودينْ ..

لا يا عداة الفجر لا ..

لا لن أسلِّم وحدتي للمستعمرينْ ..

لا يا حيفا .. قسماً بأرضى ..

لا يا يافـا .. قسماً بعرضى ..

قسمًا  بآلام المسيح وبالذي رفع  المسيح على اليهــــودْ ..

قسمًا بإسراء النبي وصخرةٍ بالقدس تصرخ في الوجودْ ..

لا  يا  سمــــاوات  العــــــــــلا ..

لا مجدَ للإنسان ما بقي الجحودْ ..

لا .. لا سلام ولا مسرة والخيانة في يهوذا من جديدْ ..

لا .. لا .. ولن يقف الكفاحْ ..

لا .. لا .. ولن تهدا الجراحْ

لا

لن يضلّ بنا الطريق إلى فلسطينَ اليقينْ.


 ______________________________________


(1) "كلمات هذه القصيدة، كانت من أشهر الأغانى الوطنية والقومية التى كانت تذيعها إذاعة صوت العرب، كما تذيعها إذاعات عربية عديدة، على مدى سنوات طويلة فى الخمسينات والستينات"..





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


من شعر محمد على ماهر

نبى الســــــلام (1)


لا   يزال   التــــــراب    فينا    ترابــــــــا

يا سمــــاوات   فارفعى   الأربابــــــــــا ..!

ارفعيهــــم  ..   واقلعى   لا  تجـــــــــودى

وذرى   الأرض   بلقعـــاً   ويبابـــــــــــا ..

خاصمى  الناس   ياسمــاء   وذوبـــــــــى

بدل   النور   فى   قراهــم    ضبابــــــا ..

أى    حق    لم    يذبحوه    وهــــــــدىٍ ..

لـم    يسوموه    بطشهم    والعذابـــــــــا

أى    نورٍ   لم    يخنقـــوه    وفجــــــرٍ ..

من    ســــــلامٍ   لمٍ   يوسعوه   ارتيابــــا

الخليل     الذى     أظلَّ     أساهــــــــــم

أوقدوه      لنـــارهم      أحطابــــــــــــا

والجليل   العظيم   سقراط   ذكـــــــرى ..

ما  سقــــــــوه    تُحيـــــــــــر   الألبابا ..

والنبيــون ..   والمسيـــح ..   وطـــــــه ..

قـــــد   أعلوا   من   ظُلمهم   انخابــــــــا

كلما    زار   أرضهم   من   عـــــــــلاهُ

قلب   نجمٍ   يموت   فيها    شهابـــــــــا

أى   نبى   السلام   غاندى   ومـــــــــا –

تَسمعُ    إلا    كواســـــراً    وذئابـــــــــا

جئت   قبل  الأوان   للطين   سلمـــــــــاً

وسلاماً   ..   فضاق   عنك   رحابــــــا

وهبطت  الثرى  كما  يهبط   الوحـــــى

رحيماً   ..   وكنت   أنت   الكتابــــــــا

فحَطمْتَ  الضرورات  بالـــــروح  حتى

نسى   الوحـشُ   ظفـــره   والنابــــا .. !

____________________________________________


       (1)  "كتبها الشاعر عن مصرع الزعيم الهندى الإنسانى غاندى ، ونشرت فى جريدة المصرى فى حينها".



عهد الوداد من شعر محمود توفيق

من شعر محمود توفيق

عهــــد الوداد (1)



لَمِنْ   يُسْفرُ  الصُبْـحُ   البَهِىُّ   ويُشْـرِقُ      وهذا  الضِيــاءُ   الباهِــرُ   المُتألِّــــقُ

لَمِنْ  يَبْسِـطُ  الروضُ  البَهيـجُ   رِداءهُ      وهذا الشَذَى الفَوَّاحُ .. من  أين  يَعْبِقُ!

لَمِنْ كُلُّ  هذا البِشْر  والأُنْسُ  والرِضَا      وهذا   الجَمَـالُ   الساحِــرُ   المُتَدَفِّــق!

       ..    

تَنَاهــتْ   إلينــا  فى  وداعِــكَ   نفحـةٌ      تفــيض  عليُنـا   بالعطـــــاءِ   وتُغْــدِقُ

كأنا   نزلنــا   روضةً   جادَهــا  الحَيّـا     ونَضَّرَها   ثوبٌ  من  الَزهــرِ   مُونِق

يَفيـــضُ  علينـا  نُورُهــــا  وعَبيرهُــــا      ويَحْنــو   علينـاً   ظلُّهــا   الُمَتَرفِّــــق

مكثْنا  بها  صُبْحـاً  وظُهـراً  ومَغْربـــاً      نُطَوِّفُ    فى    أرجائهـــا    ونُحَلِّــق

إلى   أنْ   شَهِدْنــــا   ليلـةً   ماهريــــةً       يموجُ  بها  بحرٌ  مِن  النورِ  مُشــرِق

تَجَلَّى  مِنَ  الرَحمــنِ  لُطْـفٌ  وَرَحْمَـةٌ      وفاضَ  مِنَ  القُـــرآنِ  حُسْـنٌ  ورَونَقُ

كأنّـا   وأفــــــواجُ   البلابــلِ   حولَنــا      تُغَنىِّ  ..  ويُشجينا   اليَمامُ   المُطَـــوَّق

وبَتنا  نَشـــاوَىْ  كَرْمَـةٍ  مـا  تَجَسَّــدَتْ      ولكنْ  جَرى  مِنها  الرحيـقُ  المُعَتَّــقُ

فأقْسِـــمُ  مـا  مِنْ  ليلـةٍ   قَـدْ   شَهِدْتُهــا      كتِلـكَ ...   ولا  مِـنْ  آيـةٍ   تَتَحَقَّــــقُ!

       ..    

رَعَى اللهُ  من  حُلوانَ  رُكناً  مُطهَّـرَاً ..      ونَضَّرَهُ   صَوْبٌ  مِنَ  الغيثِ  مُغْدِقُ

وبيتاً  هو  الجَوزاءُ  مَجـــداً  ورفْعَـةً ..      سِوى  أنه  أعلى   مَكاناً  وأعْــــرَقُ!

دَعائِمه  الإيمـانُ .. والعِلــمُ .. والتُقَى ..      وزِينَتُـه    فَــنُّ    رفيــعٌ    مُشَــــوِّق

أَقمنـا   به  عَهــــدَ   الــودادِ   وشمُلنــا      على   اليُسر   والعِــلَّات  لا  يَتفــرَّق

يُوَحِّدُنـــا   فى  الله   حُـــــبٌ   ورَحمـةٌ      ويَجمعُنــا  فى  الحقِّ  عَهدٌ  ومَوْثِـــق

فلله   قلــبٌ   بين   جنبيـكَ   صـــــادقٌ     أحَــنُّ  من  الأُمِّ   الــرءَومِ   وأرفَـــق

ولله  مــا  أعــــلاكَ   نَفســــاً   وهِمَّـة       يُسابِقُهــا  رَيْبُ   الزمــــان   فتَسبِـــق

ولله   مــا  أزكــــــاكَ  عِلمـاً   وحِكمـةً      يُلاحِـقُ  عِلـــمَ   العارفــين   ويَلْحَــق

ولله  ما  أشجــاكَ   قَـــــولاً   ومَنطِقــاً     إذا  طابَ   للأسمــاعِ   قَولٌ   ومنطِـقُ

       ..    
أماهِرُ ... هلُ  تجزيكَ  إلاَ  مشاعـــــرٌ     تفيــضٌ  ..  وإلا  عَبـــرةٌ   تترقــــرَقُ

وكيف  أُجازى  مَنْ  أنـــارَ   بَصيرَتى     وَمن  كـــان  لى  منهُ  وَلِىٌّ  ومُشـفِــق

ومن  كان  لى  منه  مُجيرٌ  وناصــرٌ     ومَن  كان  لى  منه  الصديقُ  المُصَـدَّق

__________________________________________


(1)  "فى وداع الصديق الراحل، الشاعر والكاتب والمفكر الإسلامى الكبير: محمد على ماهر".